العيني

247

عمدة القاري

يفعل ، وإن خرج الآخر أعاد الضرب حتى يخرج له : إفعل ، أو : لا تفعل . فكانت سبعة على صفة واحدة مكتوب عليها : لا . نعم ، منهم ، من غيرهم ، ملصق ، العقل ، فضل العقل ، وكان بيد السادن فإذا أرادوا خروجا أو تزويجا أو حاجة ضرب السادن ، فإن خرج : نعم ، ذهب ، فإن خرج : لا ، كف ، وإن شكوا في نسب أتوا به إلى الصنم ، فضرب بتلك الثلاثة التي هي : منهم ، من غيرهم ، ملصق ، فإن خرج : منهم ، كان من أوسطهم نسبا ، وإن خرج : من غيرهم ، كان حليفا ، وإن خرج ملصق لم يكن له نسب ولا حلف ، وإذا جنى أحد جناية واختلفوا على من العقل ، ضربوا فإن خرج : العقل ، على من ضربه عليه عقل وبرىء الآخرون ، وكانوا إذا عقلوا العقل وفضل الشيء منه واختلفوا فيه أتوا السادن فضرب ، فعلى من وجب أداه ، وقال ابن قتيبة : كانت الجاهلية يتخذون الأقلام ويكتبون على بعضها : نهاني ربي ، وعلى بعضها : أمرني ربي ، وعلى بعضها ، نعم ، وعلى بعضها : لا ، فإذا أراد أحدهم سفرا أو غيره دفعوها إلى بعضهم حتى يقبضها ، فإن خرج القدح الذي عليه : أمرني ربي ، مضى ، أو : نهاني ، كف . والاستقسام ما قسم له من أمر يزعمه ، وقيل : كان إذا أراد أحدهم أمرا أدخل يده في الوعاء الذي فيه الأقلام فأخرج منها زلما وعمل بما عليه ، وقيل : الأزلام حصى بيض كانوا يضربون بها ، والاستقسام استفعال من قسم الرزق والحاجات ، وذلك طلب أحدهم بالأزلام على ما قسم له في حاجته التي يلتمسها من نجاح أو حرمان ، وأبطل الرب تعالى ذلك ، وأخبر أنه فسق لأنهم كان يستقسمون عند ألهتهم التي يعتقدونها ، ويقولون : يا إل 1764 ; هنا أخرج الحق في ذلك ، ثم يعملون بما خرج فيه ، فكان ذلك كفرا بالله تعالى لإضافتهم ما يكون من ذلك من صواب أو خطأ إلى أنه من قسم آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع ، وأخبر الشارع عن إبراهيم وإسماعيل ، عليهما الصلاة والسلام ، أنهما لم يكونا يفوضان أمورهما إلاَّ إلى الله الذي لا يخفى عليه علم ما كان ، وما هو كائن ، لأن الآلهة لا تضر ولا تنفع ، ولذلك قال ، صلى الله عليه وسلم : ( لقد علموا أنهم لم يستقسما بها قط ) . لأنهم قد علموا أن أباءهم أحدثوها ، وكان فيهم بقية من دين إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، منها : الختان ، وتحريم ذوات المحارم إلاَّ امرأة الأب ، والجمع بين الأختين . قوله : ( قاتلهم الله ) أي : لعنهم الله . قال التيمي : يعني قاتل الله المشركين الذين صوروا صورة إبراهيم وإسماعيل ، عليهما الصلاة والسلام ، ونسبوا إليهما الضرب بالقداح ، وكانا بريئين من ذلك ، وإنما هو شيء أحدثه الكفار الذين غيروا دين إبراهيم ، عليه السلام ، وأحدثوا أحداثا . قوله : ( أما والله ) . وفي رواية الأكثرين : أم والله ، وحذف الألف منه للتخفيف ، وكلمة : أما ، لافتتاح الكلام . قوله : ( قد علموا ) ويروى : ( لقد علموا ) ، بزيادة اللام لزيادة التأكيد ، قيل : وجه ذلك أنهم كانوا يعلمون اسم أول من أحدث الاستقسام بالأزلام ، وهو عمرو بن لحي ، فكانت نسبتهم الاستقسام بالأزلام إلى إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام ، افتراء عليهما . قوله : ( لم يستقسما ) أي : إبراهيم وإسماعيل ، عليهما الصلاة والسلام . قوله : ( بها ) ، أي : بالأزلام ، ويروى : بهما ، مثنى ، وهو باعتبار أن الأزلام على نوعين : خير وشر ، وقد ذكرنا أن الاستقسام طلب القسم ، يعني : طلب معرفة ما قسم له وما لم يقسم له بالأزلام ، وكذا معرفة ما أمر به وما نهي عنه ، وقيل : هو قسمهم الجزور على الأنصباء المعلومة . قوله : ( فدخل البيت ) أي : فدخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة ، ( فكبر في نواحيه ) أي : في جوانب البيت : ( ولم يصل فيه ) صلاةً . فهذا ابن عباس نفى الصلاة وأثبت التكبير ، وبلال أثبت الصلاة ولم يتعرض للتكبير ، وقد ذكرنا وجه ذلك مستقصىً في : باب إغلاق البيت ، وهذا البخاري صحح حديث ابن عباس مع كونه يرى تقديم حديث بلال في إثبات الصلاة . فإن قلت : كيف وجه هذا يصححه ويتركه ؟ قلت : لم يترك لا حديث ابن عباس ، ولا حديث بلال ، وترجم هنا بحديث ابن عباس لأجل الزيادة فيه ، وهو التكبير في نواحي البيت ، ولكنه قدم حديث ابن عباس لوجهين : أحدهما : أنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ، وإنا أسند نفي الصلاة تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل ، مع أنه لم يثبت كون الفضل معهم إلا في رواية شاذة . والوجه الآخر : إن قول المثبت يرحج لأن فيه زيادة العلم ، والله تعالى أعلم . 55 ( ( بابٌ كيف كانَ بَدْءُ الرَّمَلِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه كيفية ابتداء مشروعية الرمل في الطواف ، والرمل ، بفتح الراء والميم : هو سرعة المشي مع تقارب